الرئيسية » مدونة » كيف حولت العلامات التجارية كأس العالم إلى فرص إبداعية؟

يعد كأس العالم -بما يحمله من حضور جماهيري وتأثير عالمي- الحدث الرياضي الأكبر على الإطلاق؛ إذ تتفاعل معه جميع الفئات في مساحة مشتركة، بلغات مختلفة ومشاعر متشابهة، بين انتماء وفخر، ودهشة وترقب، وربما خيبات أمل. هذا الاهتمام الواسع فتح فرصة لا تُعوض للعلامات التجارية، لمواكبة الحماس الجماهيري في ذروته، وابتكار حملات تسويقية ابداعية مرتبطة بالحدث.

وفي نسخة هذا العام، ننظر في نماذج لعلامات تجارية حولت اللحظات المونديالية إلى أفكار ذكية، تصدرت الظهور الرقمي في ساعات قليلة، وخطفت الأنظار وسط حدث يشاهده الملايين من المشجعين حول العالم.

كيف تستفيد العلامة التجارية من هذا الحدث التاريخي؟

أفضل بداية هي أن تكون جزءًا من الحدث منذ انطلاقه، ولا تنتظر حتى نهاية البطولة للحديث عنها. فالبطولة تصنع كل يوم مادة قابلة للتحول إلى فكرة؛ هدف مفاجئ، احتفال جماهيري، لقطة عفوية، تصريح بعد المباراة، أو جملة تتحول خلال ساعات إلى حديث المنصات والقنوات الإعلامية. عندها يظهر دور الإبداع في التقاط اللحظة بسرعة، وتحويلها إلى رسالة تنسجم مع هوية العلامة وسياق الجمهور.

وفي المقابل، قد تُبنى الإعلانات المتوقعة في موسم كأس العالم على ميزانيات كبيرة وخطط تمتد لأشهر، من الأغنيات الحماسية إلى الرسائل التشجيعية المباشرة، بينما تستطيع لحظة عابرة داخل البطولة أن تفتح للعلامة فرصة تسويقية غير متوقعة.

Levi’s واستغلال لحظة الحجب

حين مُنعت «ليفايز» من الظهور في أحد الملاعب المستضيفة لكأس العالم 2026، غطّت فيفا شعارها باعتبارها علامة غير مرتبطة بالرعاة الرسميين للبطولة. لكن الغطاء الذي حجب الاسم لم يستطع أن يخفي ملامح الهوية البصرية للعلامة؛ إذ بقي شكله واضحًا بما يكفي ليفهمه الجمهور.

أين الذكاء؟

حدث عندما حولت Levi’s حظر الفيفا إلى أقوى فكرة تسويقية، بدون كلمة واحدة. غيّرت صورة حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي لتشبه الشعار المحجوب على الملعب، ونشرت تعليقًا بصيغة: “مرحبًا بالعالم في ملعب [محجوب] الجميل”، مع إطلاق شعار”How will they know” على تيك توك.

لم تكن الحملة إعلانًا طويلًا، ولا احتاجت إلى إنتاج ضخم. كانت الفكرة كلها مبنية على لقطة واحدة: شعار محجوب يعرفه الجميع.

زوي آيس تي وتحويل لحظة وقفات اللاعبين

قامت العلامة التجارية زوي آيس تي بتحويل لحظات تاريخية لا تُنسى إلى تصميم ذكي على عبواتها، لتثبت أن الفكرة البسيطة قد تكون أقوى من ميزانيات الرعاية الضخمة.

أين الذكاء؟

حدث في استخدام ظل اللاعبين باللون المتوافق مع نكهة الشاي دون كتابة أسمائهم؛ فاختارت ست لحظات حفرت في ذاكرة كرة القدم: يد دييغو مارادونا في مباراة الأرجنتين، وقفة روبيرتو باجيو بعد ضياع ركلة الترجيح، نطحة زين الدين زيدان الشهيرة برأسه للمدافع الإيطالي ماركو ماتيرازي، واحتفالية البرازيلي رونالدو نازاريو الشهيرة بإصبعه بعد تسجيل الأهداف، ولقطة ليونيل ميسي الأسطورية وهو يرفع الكأس مرتدياً البشت، وشقلبة سالم الدوسري بعد تسديده للهدف ضد الأرجنتين.

ولم يقتصر الأمر على التصميم؛ وإنما أطلقت العلامة حملة تفاعلية وترويجية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وشارك الجمهور بحماس في تصوير العبوات وتخمين أسماء اللاعبين وحركاتهم.

ولحظة رفع لوحة التبديل Rexona

وضعت العلامة حضورها في واحدة من أكثر اللقطات توترًا، وفي المكان الأكثر ارتباطًا بمنتجاتها: لحظة رفع الحكم الرابع لوحة التبديل أو الوقت بدل الضائع. ومع ارتفاع الذراع، يتضح شعار العلامة عند موضع استخدام المنتج في القميص.

أين الذكاء؟

ظهرت «Rexona» في لحظة حاسمة ينتبه لها المشجعون بترقب؛ لحظة تتوجه فيها الكاميرات نحو الحكم الرابع، وتتوجه معها أنظار الملايين لمعرفة ما سيظهر على اللوحة: تبديل قد يغيّر مصير المباراة، أو دقائق إضافية قد تمنح فريقًا فرصة أخيرة. وبذلك، استطاعت Rexona أن تحوّل مشهدًا متكررًا في كل مباراة إلى فرصة ترسّخ حضورها في ذهن الجمهور.

ختامًا: يظهر جوهر التسويق باقتناص اللحظة وفي قدرة العلامة التجارية على رؤية ما يراه الجميع، ثم التعبير عنه بطريقة لا تخطر على بال أحد. فبين شعار محجوب، وظل لاعب، وذراع مرفوعة في لحظة ترقب، تولد أفكار قادرة على تجاوز الإعلان التقليدي، والتحول إلى حديث يتداوله الناس. 

أخبار أخرى قد تعجبك: