
التسويق الرقمي مع جيل السرعة والتقنية (جيل زد)
الجيل الرقمي، أو ما يعرف “بجيل زد”، المولودون بين أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الثالث، يعرفون بنشأتهم محاطين بالتقنية والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل كامل. من جهة، أتاحت هذه الفئة العمرية للعلامات التجارية الفرصة لتحديث أساليبهم التقليدية وتوظيف الأدوات الرقمية، منها التسويق عبر المؤثرين، والمحتوى التفاعلي، وتحليل البيانات لتخصيص المحتوى بما يتوافق مع اهتمامات كل مستخدم. ومن جهة أُخرى، كان هذا الجيل المحرك الرئيسي لظهور العديد من الأعمال الناشئة التي تعتمد على الابتكار والتجارب الشخصية لجذب انتباه جمهور سريع التغير. يقول كيسي لويس، مستشار وسائل التواصل الاجتماعي وخبير التوجهات الشبابية: “أي علامة تجارية لا تسعى للوصول إلى جيل زد أو جيل ألفا، حتى لو لم تكن مهتمة بمواكبة العصر، تخاطر بنجاح أعمالها. فهم مستهلكون المستقبل، ويجب وضعهم بعين الاعتبار.” فهم اهتمامات هذا الجيل أولاً/ الشفافية والمصداقية تكتسب العلامات التجارية الملتزمة بالشفافية ثقة جيل زد بسهولة أكبر، خاصةً عند تقديم معلومات تفصيلية عن خدماتها، مدعومةً بإحصائيات واقعية تشير إلى عدد العملاء الذين تمت تلبية توقعاتهم. كما تشمل اتساق الحملات الإعلانية المقدمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ تعكس قدرتها على عرض تجربة واضحة وغير متناقضة للجمهور. يعد هذا الجيل أكثر تشككاً في أساليب العرض التقليدية، ويمكنهم قياس صحة المحتوى من تلك التي تعرض ترويج مفرط وشاشات مبهرة بصرياً. ويساعدهم وعيهم الرقمي على تقييم جودة الخدمات بشكل أدق، لذلك يميلون إلى الاطلاع على تجارب المستخدمين السابقين وآرائهم قبل اتخاذ قراراتهم. كما أن الاستجابة الفعلية للشكاوى والملاحظات والتعامل السريع مع النقد، يعد مؤشرًا على مصداقية العلامة التجارية. ثانياً/ التجارب اليومية مؤخرًا، تستثمر العلامات التجارية في دراسة اهتمامات الشباب وفهم طريقة تفاعلهم معها، لتقديم محتوى يتزامن في عرضه مع تلبية احتياجاتهم اليومية. يشمل ذلك رصد الروتين اليومي، الأنشطة المفضلة، استخدام التطبيقات، التسوق، الترفيه، والاهتمامات الثقافية والاجتماعية. فمنذ دخول هذا الجيل إلى المؤسسات والجهات المختلفة، أصبح رضى العميل مرتبط بتقديم تجربة متكاملة قابلة للتوثيق وتضمن الاتصال بالجمهور المستهدف، ينقل هوية المنظمة ويضمن تفاعل الجمهور مع الأدوار المؤسسية. ثالثًا/ التجارب التفاعلية تسعى العلامات التجارية لإقامة علاقات تفاعلية مع عملاء جيل زد، لأنهم يفضلون المشاركة المباشرة والتفاعل الملموس مع المنتجات والخدمات، وليس الاكتفاء بأن يكونوا مجرد متلقين. يشعر هذا الجيل بقيمة أكبر عند إبداء آرائهم، تجربة الخيارات المتاحة، والحصول على إجابات مباشرة على أسئلتهم. تعد القهوة جزءًا من روتين جيل زد اليومي، ولهذا طورت المقاهي تجربة طلب مخصصة تتيح للعميل اختيار حجم المشروب، نوع الحليب، وإضافة النكهات التي يحبها، وحتى مشاركة اختياراته عبر التطبيق أو شاشة تفاعلية داخل المقهى. بعد ذلك، يقترح النظام خيارات مستوحاة من أذواق زبائن آخرين أو تقييمات السابقة، لتصبح كل تجربة متنوعة، ما يجعل التجربة أكثر تفاعلية. أساليب التفاعل الرقمي مع جيل زد عبر منصات التواصل الاجتماعي عبر منصات التواصل الاجتماعي تُظهر الإحصاءات العالمية أن منصات مثل إنستغرام، يوتيوب، وتيك توك هي الأكثر استحواذًا على وقت جيل زد، بل بالكاد العثور على شاب لا يتفاعل عبر إحداها. في استطلاع عالمي حديث، تبين أن ما يقارب 96% من هذا الجيل يستخدمون هذه المنصات بانتظام، بينما يقل ميولهم للتفاعل من خلال المواقع التقليدية. حتى الشركات الكبرى مثل “جوجل” واجهوا تحديًا في هذا الجانب؛ فعندما حاولت الشركة منافسة منصات التواصل بإطلاق “جوجل بلس”، ظل التفضيل الشعبي لصالح فيسبوك ومنصات السوشيال ميديا المتخصصة التي فهمت طبيعة التواصل الاجتماعي بشكل أعمق. يستهلك أبناء هذا الجيل محتويات منها الأخبار، تلقي خدمة العملاء، شراء المنتجات، عرض اهتماماتهم، والتواصل مع الأصدقاء والعائلة. وتختلف أساليب التفاعل، إما بالتعليقات المباشرة أو مشاركة التفضيلات، ولكن تحتل الفيديوهات القصيرة الأهمية الأكبر. الرييلز على تيك توك: ينقل الرسالة أو اللحظة بسرعة وتشد الانتباه لاعتمادها على عناصر مثل الموسيقى والفلاتر والتصاميم، كما أن خوارزمية التطبيقات تتحدّث وفقاً لاهتمامات المستخدم، مما يجعل كل محتوى منسجماً مع ما يحبه المستخدم. ولأن هذا الجيل يقضي جزءًا كبيرًا من وقته الرقمي على هذه المنصات، تبنت العلامات التجارية تطوير جميع الوسائل لتحقيق التفاعل عبرها، من المحتوى المرئي الإبداعي إلى استراتيجيات التواصل الفعّالة التي تستجيب لاحتياجات المستخدمين في الوقت الفعلي. التسويق عبر المؤثرين التعاون مع شخصيات يثق بها الشباب يعزز مصداقية العلامة التجارية ويساعد على إيصال الرسائل بطريقة طبيعية. يثق جيل زد في توصيات المؤثرين الذين يتابعونهم باستمرار، ويعود ذلك لدورهم في تقديم المنتجات بطريقة غير متكلفة وطبيعية. يقدم هذا النوع من التسويق قيمة كبيرة للعلامات التجارية، ولكن يعتمد نجاح الحملة على اختيار المؤثر المتوافق مع الجمهور المستهدف. مثال: في عام 2025، تعاونت منصة التجارة الإلكترونية شوبي “Shopee” مع النجم العالمي كريستيانو رونالدو كسفير إقليمي للعلامة في جنوب شرق آسيا ضمن حملة التسويق الكبرى 9.9 Super Shopping Day” “ظهر رونالدو في الإعلانات والفيديوهات الحصرية، كما أتاح البث المباشر للمستخدمين فرصة التفاعل بشكل كبير. النتائج: زيادة التفاعل والمشاركة بشكل كبير، حيث جذبت الحملة ملايين المتابعين على منصات التواصل. تعزيز الوعي بالعلامة التجارية وربطها بصورة عالمية ومصداقية عالية. انتشار واسع للمحتوى عبر الفيديوهات والتحديات، مما ساهم في زيادة معدلات الشراء لدى الجمهور المستهدف. هذا المثال يوضح كيف يمكن لاختيار المؤثر المناسب أن يجعل التسويق أكثر تأثيرًا وفاعلية، خصوصًا مع جمهور جيل زد الذي يفضل التوصيات الطبيعية والمحتوى التفاعلي. المحتوى التثقيفي اتجهت العديد من العلامات التجارية إلى دمج المحتوى التثقيفي بعد بروز جيل زد كمستهلك رئيسي. يقدّر هذا الجيل المحتوى الذي يشبع فضولهم المعرفي؛ لذا اعتمدت العلامات التجارية في عرضها لخدماتها على الأسلوب التثقيفي وتفصيل المعلومات حول خدماتها. وكلما شعرت الفئة المستهدفة بأن العلامة التجارية تساعدها على الفهم واتخاذ قرار أكثر وعيًا، زادت الثقة واستمر الولاء. يرتكز المحتوى التثقيفي الموجّه لجيل زد على البساطة والإيجاز، مع تقديم المعلومة بطريقة بصرية وسريعة الاستيعاب، مثل الفيديوهات القصيرة (الرييلز)، الإنفوجرافيك، فجيل زد لا ينجذب إلى الشروحات الطويلة، بل يبحث عن المعلومة المفيدة التي تُعرض في دقائق. أشكال المحتوى التثقيفي المناسبة لجيل زد: شرح كيفية تطبيق المنتج أو الخدمة في مواقف حياتية حقيقية. تقديم نصائح عملية مرتبطة بالاهتمامات اليومية (المال، الصحة، التقنية، الدراسة، الإنتاجية) تفنيد المفاهيم الخاطئة بأسلوب بسيط ومرح. مشاركة كواليس العمل داخل العلامة التجارية، بما يعزز الشفافية. · عرض محتوى تعليمي ممزوج بالترفيه، وهو الأسلوب الأقرب لهذا الجيل.





